السيد هاشم البحراني
238
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
قال شقيق : فو اللّه لقد رأيت البئر وقد إرتفع ماؤها فمدّ يده وأخذ الركوة وملؤها ماء ، فتوضّأ وصلّى أربع ركعات ، ثم مال إلى كثيب رمل « 1 » فجعل يقبض الرمل بيده ويطرحه في الركوة ويحرّكه ويشرب . فأقبلت إليه فسلّمت عليه فرّد عليّ السلام ، فقلت : أطعمني من فضل ما أنعم اللّه عليك ، فقال : يا شقيق لم تزل نعمة اللّه علينا ظاهرة وباطنة ، فأحسن ظنّك باللّه ، ثم ناولني الركوة فشربت منها فإذا هو سويق وسكّر ، فو اللّه ما شربت قطّ ألذّ منه ولا أطيب ريحا ، فشبعت ورويت أيّاما لا أشتهي طعاما ولا شرابا . ثم لم أره حتّى دخلنا مكّة فرأيته ليلة إلى جنب قبّة الشراب في نصف الليل قائما يصلّي بخشوع وأنين وبكاء ، فلم يزل كذلك حتى ذهب الليل ، فلمّا رأى الفجر جلس في مصلّاه يسبّح ، ثم قام فصلّى الغداة ، وطاف بالبيت أسبوعا ، وخرج فتبعته فإذا غاشية « 2 » وموالي ، وهو على خلاف ما رأيته في الطريق ، ودار به الناس من حوله يسلّمون عليه . فقلت لبعض من رأيته : من هذا الفتى ؟ فقال : هذا موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ ابن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام ، فقلت : قد عجبت أن يكون هذه العجائب إلّا لمثل هذا السيّد . ولقد نظم بعض المتقدّمين واقعة شقيق معه في أبيات طويلة
--> ( 1 ) الكثيب « بفتح الكاف » : التل من الرمل . ( 2 ) غاشية الرجل : خدمة وزوّاره وأصدقائه .